محمد بن جعفر النرشخي

52

تاريخ بخارى

ذكر آل كثكثة « 1 » ذكر محمد بن جعفر النرشخى في كتابه أن قتيبة بن مسلم جاء إلى بخارى ، واستولى عليها وأمر أهلها فأعطوا نصف بيوتهم وضياعهم للعرب ، وكان ببخارى قوم يقال لهم آل كثكثة ( كثكثان ) ذوو حرمة وقدر ومنزلة وكان لهم بين أهل بخارى شرف كبير ، ولم يكونوا من الدهاقين بل كانوا غرباء أصلا وتجارا أغنياء . فألح قتيبة في قسمة بيوتهم ومتاعهم ، فتركوا بيوتهم ومناعهم . جملة للعرب ، وبنوا خارج المدينة سبعمائة قصر . وكانت المدينة في تلك الأيام على ما هي عليه الآن . وكان كل شخص يبنى حول قصره بيوت خدمه وأتباعه ، وأنشأ البعض على باب قصره بستانا وصحراء « 2 » وخرجوا إلى تلك القصور . وقد تخربت تلك القصور اليوم وصار أكثرها مدينة . وقد بقي في ذلك الموضع قصران أو ثلاثة كانت تسمى قصر المجوس . وقد أقام هنالك المجوس ، وكانت بيوت نار المجوس في هذه الولاية كثيرة . وكان على أبواب قصور المجوس هذه بساتين جميلة ناضرة ، وكانت ضياعهم عزيزة للغاية . وقد ذكر محمد بن جعفر : أننا سمعنا في أيام الأمير الحميد « 3 » ، أن ضياع قصر المجوس كانت قيمة ، لأن ملوك بخارى أقاموا هنالك ورغب غلمان الشاه ومقربوه في شراء تلك الضياع ، حتى صارت قيمة كل ( جفت ) « 4 » من هذه

--> ( 1 ) هذه الكلمة وردت في طبعة طهران تصحيح مدرس رضوى [ كشكثه ] . ( 2 ) كلمة صحراء واردة بلفظها في الأصل الفارسي . وكلمة صحراء في الفارسية لا تعنى حتما الفيا في الجرداء بل قد تكون ناضرة بأنواع الزروع والنبات . ( 3 ) أي الأمير الحميد أبو محمد نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل السامانى الذي ألف النرشخى كتابه هذا باسمه . ( 4 ) « جفت » وحدة مساحية متعارف عليها في ذلك الوقت ولم نستدل على مقدارها - و « جفت كاو زمين » ترجمناها بقطعة أرض يحرثها زوج من البقر ، ويبدو أن « جفت » مخفف « جفت كاو زمين » ، يوجد بالتركية كلمة « چفت » وهي قريبة من « جفت » ويتركب منها المصدر التركي « چفت سورمك » -